13 أغسطس 2009

عندما يصبح تناولها إدمانا


عندما يصبح تناولها إدمانا
الوجبات السريعة تهدد الصحة و تنخر ميزانية الأسر


تنامي الطفرة الاقتصادية وتزايد عدد من يقضون الساعات الطوال في أعمالهم، وكذا وجود الأطفال والمراهقين بمفردهم في المنزل، وخروجاً من روتين الطعام الذي اعتادوا عليه، يُفضِّل العديد منهم اللجوء إلى الوجبات السريعة، بل ونجدهم يعرضون عن الأكل المنزلي، الغني بالفوائد أو على الأقل المضمون من حيث النظافة، و يلجأون لأكل ما لا فائدة ترجى منه.
.
وبالرغم من الدور الكبير الذي يلعبه الغذاء في توزان الجسم و مدّه بالطاقة اللازمة لاستكمال نشاطه إلا أن تناوله غير المنتظم و المتوازن يعرّض الجسم للعديد من الأمراض، فالسعرات الحرارية العالية وزيادة نسبة الكولسترول أهم ما يميزها، ضف إلى ذلك تفاوت أسعارها ما يؤثر سلبا على ميزانية الأسرة. وقد تتجاوز هذه الظاهرة حدودها في بعض العائلات، لتضفي جوا مفكّكا، فقد لا يجتمع أفرادها على وجبة طعام واحدة في اليوم، والسبب يعود لهذه الأماكن التي تلاقي إقبالا كبيرا خاصة من الأطفال والشباب، فالكل يطلب ما يشتهيه هناك ويشعر بالإستقلالية في اختيار ما يأكل.
.
الأطفال و الشباب !
الأكثر إقبالا على محلات "الفاست فود"

وعن سبب اللجوء لتناول الأكل خارج المنزل، قالت لمياء ﴿طالبة جامعية﴾، أنها و بحكم الدراسة أصبحت لا تجد حلا إلا بتناول أي شيء سريع في إحدى المحلات المخصصة لذلك وهي تتكاسل لجلب الأكل من البيت، مع أنها تدرك مضار ما تتناوله في محل "الفاست فود". أما رضوان ﴿طالب بكالوريا﴾ فيقول أنه يفضل تناول وجبة الغذاء مع زملائه في محل الوجبات السريعة مع أنها غالية الثمن وقليلة الفائدة، لكنه يرى أنه تعوّد على ذلك منذ وقت طويل، كما أنه يستمتع بالأكل مع رفاقه. وللأطفال أيضا رأيهم في الموضوع فعفاف البالغة من العمر عشر سنوات ترى بأن الوجبات المقدمة في المحلات والمطاعم جميلة الشكل ومنسقة ما يجعلها تلحّ على الأكل خارج المنزل. أما صديقتها وئام فتحبذ تناول كل أنواع السندويتشات المقدمة في المحلات وتقول أنها مدمنة على تناولها. وإذا كان رأي الشباب مؤيدا للأكل المقدم في محلات "الفاست فود" فالأمر مختلف بالنسبة للكبار الذين يرون أن ما يحضر في المنزل أنقى، أضمن وأفيد للجسم، مثلما كشفت لنا السيدة فاطمة ﴿ربة منزل﴾ والتي ترفض أن يتعود أبناؤها على الأكل خارج البيت، فهي ترى أن "تناول مثل هذه الوجبات على فترات متباعدة ممكن، لكن أن يكون أغلب طعامهم من المطـاعم، فهذا أمر مرفوض لأنه سيعود عليهم بالضرر الكبير". في حين تعترف السيدة مليكة ﴿عاملة بإحدى الشركات العمومية﴾ هي الأخرى بخطورة الوجلات السريعة حيث تقول أن "من أهم أسباب انتشار الأمراض السرطانية في عصرنا هو كثرة الاعتماد على هذا النوع من الأكل" وتضيف "مع ذلك لا أنكر أنني أعتمد عليه بشكل كبير، فأنا كسيدة عاملة دوامي يمتد إلى الساعة الرابعة مساءً، ليس لدي الوقت لتحضير الطعام بشكل يومي وأعود من عملي منهكة جدا وأسهل شيء بالنسبة لي هو أن نأكل أي شيء يحضر بسرعة ولا يستغرق مجهودا ووقتا ولهذا قد نأكل أطعمة معلبة أو نأتي بالأكل من الخارج وكلاهما فيه ضرر خطير فضلا عن استنزاف ميزانية الأسرة"
.
محلات الوجبات السريعة
"نسعى لتوفير الأجود والحفاظ على شروط النظافة"

هذا وعند اقترابنا من أحد محلات الوجبات السريعة بالعاصمة، والذي كان يعج بالزبائن من مختلف الأعمار، كشف لنا نونو ﴿صاحب المحل﴾ أنهم يحاولون بقدر الإمكان إرضاء زبائنهم وتقديم الأجود وذلك بالحفاظ الدائم على شروط النظافة. أما محمد الذي ورغم أن محله لا يبعد سوى بضع أمتار عن محل نونو إلا أن الاكتظاظ بالزبائن واحد، ويقول محمد ﴿صاحب المحل﴾ أن معظم زبائنهم من الطلبة وتلاميذ المدارس، بالإضافة إلى العاملين في الجوار، وكل هؤلاء مضطرون إلى الأكل خارج منازلهم، وهم يفضلون تناول وجبات سريعة مثل البرجر والسندوتشات، ونحن نحاول توفير ذلك لهم.
.
الوجبات السريعة والمعلبة تفتقر للتوازن الغذائي
ولأن للطب كلمته، فقد أشارت عدة دراسات وبحوث علمية لمدى تأثير هذه الوجبات على صحة الإنسان ،كما تُجمع على أن الوجبات السريعة من أشد أنواع الأطعمة خطراً على الجسم { كما تُعد من العوامل الرئيسة المسببة لأمراض القلب وتصلب الشرايين والسمنة والجلطات الدموية، بسبب ما تحتويه من قدر عالٍ من الدهون المشبعة والزيوت المحترقة...} ولعل أهم ما تفتقره هذه الوجبات هو التوازن الغذائي، إذ أن الغذاء المنزلي النظيف والمعد بطرق صحية وسليمة، يحتوي على كميات متساوية من البروتينات والدهون والنشويات والخضر ومنتجات الحليب، وهو ما يضمن غذاء متكاملا ومتوازنا، يُساعد على النمو بشكل صحي. هذا ويذهب علماء التغذية إلى أن ثلثي سكان العالم لا يحصلون على كفايتهم من السعرات الحرارية، كما يعانون من نقص البروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية سواء كان ذلك نتيجة نقص الغذاء أو سوء التغذية والذي ربما يُعزى في بعض الأحيان إلى الاعتماد على الأغذية المعلبة والوجبات السريعة التي لا يوجد فيها توازن غذائي كاف.
.
و بين إدراك المخاطر المترتبة عن الإفراط في تناول الوجبات السريعة، يبقى البعض مضطرا لتناولها، والبعض الآخر مصرّا عليها، فالظاهرة تجذرت في معظم المجتمعات و باتت محاربتها أمرا ليس بالهين، إلا أن حملات التوعية و وسائل الإعلام بدأت تتخذ إجراءاتها للتقليل من حدتها، من خلال البرامج التي تبثها و تنشرها عن أهمية الطعام الطبيعي وضرورة التنويع في تناول الخضر و الفواكه، وكذا تساهم برامج الطبخ التي رفعت شعار "أطبخي وجبات المطاعم في منزلك في أقل وقت وجهد" في تعليم النساء طرق إعداد وتزيين كل ما لذّ وطاب في مطبخهن الخاص.

.

.

نشر في:
جريدة المشاهير الجزائرية الإلكترونية
جريدتك الإلكترونية

ليست هناك تعليقات: