21 فبراير 2009

نظرة لغد أفضل



الحياة مد
و جزر ...

طلوع
و هبوط ...

مرتفعات
و منحدرات

يشوبها الفرح
و الحزن ...

ويتخللها الأمل و اليأس ...

ومن الطبيعي أن لكل واحد منا ذكرياته التي نقشت على صفحات كتابه الذي ما فتئ يخطه و هو يسير
ويواكب متغيرات الحياة، و لو بحثت في محتوى هذه الصفحات و قلبتها لوجدت أن منها ما كان مفرحا ومشحونا بأجمل المعاني التي تزيدك طموحا وقوة للإقبال على الحياة، و لكن في المقابل ستجد ذكريات محزنة طلت عليك في أيام حرجة وضمت متغيرات مؤلمة ومن المؤكد أن كل واحد منا يتمنى لو لم تمر عليه مثل هذه المواقف الحادة كسحابة صيف شتوية تمطر و ترحل ... مخلفة آثارا و تاركة بصمات على صفحات حياتنا، لكن الاختلاف بيننا جميعا يكمن في قدرة الشخص على تجاوزها و مدى استعداده للتغلب على هذه الحالة الكئيبة التي تجتاحه و تسيطر عليه غير تاركة مساحة للتفكير في كل لحظة مبهجة مرت عليه ... .
تعلم إذن كيف تصنع من الصخور المبعثرة التي تعرقل طريقك سلّـما ترقى به حتى يشتد عودك و يقوى
وتعلم كيف تنسى ما مضى و عدى من أيام صعبة آخذا دروسها عبرة تعتبر بها في المستقبل ... فمن الخطأ نتعلم، ولا تقبل أن تتحول إلى آلة تضخ الحزن ضخـا و تخزنه تخزينا ... فتحصر نظراتك و تشحن مشاعرك بطاقة سلبية تعميك عن رؤية كل جميل يحيط بك .
.
تذكر أن الحياة ما هي إلا تجارب نتعلم منها ... فتعلم كيف تكسر القيود التي كبلتك وجعلتك رهينة لماضيك و تعلم كيف تعيش بقلبك السابق و لكن بنظرة ملؤها التحدي متخذا حياتك المستقبلية ميدانا
له لتتمكن بعدها من تحقيق المحال ...
.
.

نشر في جريدة شباب مصر

هنا

14 فبراير 2009

رحلة انسان ...


ما الحياة إلا محطة ينزل فيها جميع البشر ... صفحات ملؤها التناقضات ... فهي تجمع بين الشيء وضده ... بين الصدق
والكذب ... بين الضحك و البكاء ...
بين الأمانة والنفاق ... وبين و بين ...


وإن دققت وجدتها كتابا خطّ في صفحته الأولى : في يوم كذا ولد فلان بن فلان على الساعة كذا ليستقبل هذه الحياة بصرخة تدوي في الأرجاء لتعم المكان و بكاء متواصل سرعان ما يهدأ ، لا أعلم معنى ما يحصل في كل يوم ولادة تشهده الحياة أهي دموع فرحة نزلت على وجنتي خد بريء لانبهاره بالحياة
و ارتمائه في أحضانها و هو في درجة من السعادة لم يجد أحسن من الدموع و الصراخ عاليا للتعبير عنها ، أم هي دموع حزن تسلسلت ثم انهمرت لأنه يعلم ما تضمه الحياة و ما ينتظره من تعب و جهد و هو يخش أن لا يكون أهلا لها ... وفي الحالتين يبدأ البني آدم كتابة مسيرته على أوراق ندية يحملها كتابه و يضم إلى صفحاته مزيجا من الأحاسيس المتمايزة و المختلفة على حسب اليوم و الشهر و السنة فقد تجدها متعبة أحيانا لكنها لا تخلو من طعم السعادة الذي يأتيك من حيث لا تحتسب ليعيد البسمة و يرسمها على شفتيك، و قد تراها مريحة أحيانا أخرى إلا أنها تضم لحظات يأس تنتابك بين الفينة و الأخرى تقتل فيك جميع المعاني الايجابية . أما في صفحة الكتاب الأخيرة فهي تحمل بيانات فحواها في يوم كذا رحل فلان بن فلان على الساعة كذا ... ليتم بذلك رحلته و يُغلق كتابه الذي يشهد على آثار أعماله و ينزل إلى محطته الأبدية أين سيستقر هناك .
.
هي رحلة إنسان ... قد يبدو الكتاب سميكا و مليئا بالأحداث ... و صاحبه كثير المواقف التي تشهد على صدقه و أمانته و قد يكون العكس تماما ... مهما اختلافنا فإننا سنوارى إلى مكان واحد ... مكان كتب على شاهده مر يوما ما من هنا ...

.
.
نشر في جريدة شباب مصر