07 مايو 2009

تميز ... نجاح ... فقدوة



وجهه المستدير، نظراته المستقيمة و عيناه البريئتان، تفاصيل تنبئ عن شخص هادئ هدوء نسمات الصباح الأولى، تراه حازما كقائد كتيبة على وشك المواجهة‏ عند بداية المعركة، التي نتقابل فيها وجها لوجه ليمطرنا بزخات من أفكاره الغزيرة التي تجبرك على متابعته بشغف و تندم على أي وقت يفوتك معه، باهتمام تجده ينصت إلى ما في جعبتنا من ركام.‏ مبتسما بوجه طفولي جميل القسمات يروح و يجئ، ماسكا سلاحه الأبيض الطبشوري و مجيبا على كل أسئلتنا بصدر رحب .
.

هو ذا معلمي، الذي قال فيه أحمد شوقي كاد أن يكون رسولا ... هو حامل رسالة لغة الضاد التي ألفته
و ألفها لينقلها و يوصلها إلى الأجيال المتوالية عبر أقسام مدرسة الأمومة الابتدائية .
في حي حسيبة بن بوعلي بالجزائر العاصمة نشأ و ترعرع، في أحضان عائلة بسيطة و محافظة لطالما تنبأت له بمستقبل زاهر، ليثبت توقعاتهم مع أولى خطواته في المدرسة، ليزيد تميزه في مراحل دراسته الإعدادية
و يتوجها بالنجاح الأكبر: حصوله على شهادة البكالوريا ليدخل جامعة الجزائر من بابها الواسع مختارا قسم الأدب العربي تخصصا له .
قلمه الماسي لطالما داعب الورق ليبوح بخوالجه في شكل قصص قصيرة و مسرحيات، أهدى بعضها لتلاميذه ليتم عرضها في عديد الاحتفالات و المناسبات و مختلف المسابقات التي عادت منها محملة بالجوائز و مثقلة بعبارات الشكر و الثناء، فرفعت اسمه و اسم المدرسة عاليا .
الاجتهاد، المواظبة و تحمل المسؤولية، شعارات يسير على نهجها و يسعى لغرسها في شخصية كل من تتلمذ على يديه، فهو المؤمن بدور المدرسة و المعلم في ترسيخ أنبل الصفات و أحمدها و أن من شب على شيء شاب عليه .
.
فلسفته في الحياة، يرسمها التفاؤل و يحدد معالمها رصانة عقله ليلونها تعامله المعتدل و المتزن مع متغيرات عيشه بأفتح الألوان و أكثرها دلالة على الإيجابية .
.
.
.
نشر في مجلة أقلام الثقافية

26 أبريل 2009

روتين ...





تغدو الحياة وتتوالى الأيام و الليالي دون جديد يذكر ،
أحداث تعاود تفاصيلها من بزوغ الشمس إلى غروبها
مع اختلاف بسيط يداعب ساعات اليوم ...
.
.
.

البداية استفاقة متثاقلة ... أفكار عشوائية و خطوات مترددة في نفس المعاد من كل يوم نخلع نومنا و نلبس يومنا نصطبح على كوب قهوة و قطعتي سكر علّها تحلي ما يخبؤه حضن هذا اليوم الجديد .
بمجرد خروجنا من البيت تغدو ساعات اليوم بسرعة كأنها دقائق معدودة ، مقبلين على مشاغل الدنيا ... راكضين وراء قوت العيش ، ضغط يخلف تذمرا من هذا أو ذاك ... تشاؤم يصنعه روتين مميت ما يفتأ يترك فينا بصماته فتتغير عاداتنا و طباعنا : قلق يلازمنا ... عصبية تجتاحنا ... فأمراض لا تبرحنا .
.
هي ذي أيامنا في زمن العولمة كلها متشابهات ... يطبعها روتين يتسلل رويدا رويدا، ليتربع على عرش نفسيتنا، يقضي على طموحنا و يفتر إرادتنا
ويطفئ شمعة الأمل التي نستنير على ضوئها.
.
.
.
نشر في جريدة شباب مصر